الشيخ أحمد بن علي البوني
354
شمس المعارف الكبرى
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : منا الجفر الأحمر ، ومنا الجفر الأبيض ، ومنا الجفر الجامع . فالجفر الأحمر ، يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ والجفر الأبيض سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ والجفر الجامع يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وكانت الأئمة الراسخون من أولاده يعرفون أسرار هذا الشأن العظيم . ولما كتب بعض الخلفاء إلى علي بن موسى الرضا عليه السّلام أن يبايعه فقال للملك : عرفت من حقوقنا ما تعلم به أن الجفر لا يدل على مبايعتك . وقد ستر اللّه علمه عن أكثر العلماء لما فيه من الحكمة الإلهية والمصالح الربانية . وقد ذكر الإمام وزراء الأقاليم السبعة وما يتفق لهم إلى أن تقوم الساعة . وهذه الأقسام السبعة ليست أقساما طبيعية ، ولكنها خطوط وهمية وضعها الأولون من الملوك الذين طافوا الدنيا مثل : أفريدون النبطي ، وتبع الحميري وسليمان بن داود ، وإسكندر اليوناني ، وأزد شير بن بابك الفارسي وغيرهم ، ليعلموا حدود البلدان والمسالك ، وكل إقليم منها كأنه بساط مفروش ، طوله من المشرق إلى المغرب وعرضه من الشمال إلى الجنوب . واعلم أن الأرض بجميع ما عليها من جبال ورمال وبحور بالنسبة إلى الأفلاك السبعة ما هي إلا كنقطة في الدائرة ، وذلك أن في الفلك ألف وتسعة وعشرون كوكبا ، كل كوكب قدر الدنيا ثلاثة عشر مرة ، وأكبرها كوكب قدر الأرض مائة وسبعة عشر مرة ، وهذه نتيجة من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، وأيضا نبسط الآية الشريفة في بسط دائرة الفلك وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ لأن فيها الحروف المرموزة أيضا أفرادا وأزواجا ، وحروف الاسم الأعظم في الأركان الأربعة ، وبقية الحروف في الدائرة بالفلك فاعتبرها ، كما بينا لك من اعتبار تكسير الحروف الظاهرة من المبادئ . أما إشارته إلى الجسم فلأنها مثلثة الكيفية والعدد ، ثم ذكرنا الزاي ثم الطاء ثم الياء وجميع ذلك في الدائرة ، وهي الحروف التسعة التي هي أصل الإمداد ، ويتفرع منها جميع المصادر الجفرية ، كما بيناه ، ثم رفعت الأسماء الثلاثة التي هي صمد وأحرفها ، ثم اجتمعت الأسماء الأخر التي أولها رحمن رحيم غفور ، وإن جميع الحروف الموضوعة في دائرة الفلك ، إنما هي حروف الرمز ، وقد جمعت بين الانتهاء والابتداء . واعلم أن الموضوعة فيها مثل محمود ومحمد وإبراهيم ونوح سيأتي أيضا تفصيلهم ، وتفصيل حروف الرموز وأيضا كل اسم من هذه الأسماء الموضوعة في دائرة الفلك إذا رأيت مبادئ الحروف فكانت عشرة ، ولأجل ذلك وضعنا الياء من تمام الحروف التي لها الرمز والاستدلال ، والمبادئ هي حروف ، واعلم أن تحتها حروف الاسم الأعظم الذي هو اسم الذات ، وإذا تحققت الآيات تجدها نتيجة الاسم الأعظم المقدس من قبل علم الحروف . وأما حروف الاسم المحيط أيضا مع المبادئ ، فهي حروف الأسماء الداخلة الموقوفة خارجا وداخلا لمبادىء الأسماء ، والجميع مرتبط بعضها ببعض ، ولكل اسم وضع من طريق علم الحروف . واعلم طريق الرمز وحروفه ، فأول ذلك ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ الآية واللّه أعلم . وقد ذكرنا للإمام جعفر الصادق عليه السّلام وزراء الأقاليم السبعة وما يتفق لهم إلى أن تقوم الساعة ، وهذه الأقسام السبعة ليست أقساما أيضا طبيعية ، ولكنها خطوط وهمية وضعها الأولون من الملوك الذين